السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

118

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

مخالفة العقاب ، وإنّما الثواب والعقاب على موافقة الأمر بذلك الغير وعصيانه ، وحينئذ لا عصيان في ترك المقدّمة سواء قلنا بوجوبها أو لم نقل . وبالجملة ترك الواجب الغيري من حيث كونه تركا له لا يوجب فسقا لعدم كونه عصيانا ، كما أنّ فعله كذلك ليس بإطاعة . فلا فرق في عدم الحكم بالفسق عند ترك المقدّمة بين القول بوجوبها وعدمه ، فلا يترتّب على القول بوجوبها هذه الثمرة . قوله قدّس سرّه : ( وعدم جواز أخذ الأجرة على المقدّمة . . . الخ ) « 1 » فعلى القول بوجوب المقدّمة لا يجوز أخذ الأجرة عليها وعلى القول بعدم وجوبها يجوز . ولكن لا يخفى أنّ هذا لا يتفرّع على القول بوجوب المقدّمة ، فإنّهم ذكروا وجهين لعدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات : الأوّل : أنّ أخذ الأجرة مناف لقصد القربة المعتبرة فيها . الثاني : أنّ الوجوب مانع من أخذ الأجرة عليها ، لأنّ ما لا بدّ للمكلّف من فعله لا يقبل التمليك للغير . فإن كان المانع من أخذ الأجرة هو الوجه الأوّل فهو إنّما يكون في المقدّمات العباديّة - كالوضوء - وقد بيّنّا أنّ عباديّته ليست بواسطة الأمر الغيري ، وحينئذ نقول : إنّ المانع من أخذ الأجرة هو كون المقدّمة عبادة في نفسها سواء قلنا بكونها واجبة شرعا للغير أو لم نقل ، فلا أثر للقول بوجوبها . ( قلت : نعم لو قلنا : إنّ عباديّة الوضوء مثلا بواسطة الأمر الغيري لكان وجوبه موجبا لكونه عبادة ، وعباديّته موجبة لمنع أخذ الأجرة عليه . فيظهر حينئذ ثمرة للقول بوجوبه . لكنّك قد عرفت أنّ التحقيق خلاف ذلك ، وأنّ العباديّة ليست من الأمر الغيري ) . وإن كان المانع من أخذ الأجرة هو الوجه الثاني فلا يظهر أثر أيضا للقول

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 154 .